الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
75
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وهناك أسباب أخرى للنزول تشبه الآراء التي ذكرناها . أقول : لا حاجة لبيان ضعف هذه الآراء إذ أن بطلان أكثر هذه الآراء كامن فيها ، لأن مجئ وفود القبائل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وطلباتهم وتحطيم الأصنام ، كل هذه الأمور إنما تمت بعد فتح مكة في العام الثامن للهجرة ، في حين أن هذه السورة نزلت قبل هجرة الرسول ، وفي وقت لم يكن فيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يمتلك القدرة الظاهرية التي تفرض على المشركين التواضع لمقامه ، وسوف نقوم بتوضيح أكثر لاحقا . * * * 2 التفسير بما أن الآيات السابقة كانت تبحث حول الشرك والمشركين ، لذا فإن الآيات التي نبحثها تحذر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من وساوس وإغواءات هذه المجموعة ، حيث لا يجوز أن يبدي أدنى ضعف في محاربة الشرك وعبادة الأصنام ، بل يجب الاستمرار بصلابة أكبر . في البداية تقول الآية أن وساوس المشركين كادت أن تؤثر فيك : وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا . ثم بعد ذلك تضيف أنه لولا نور العصمة وأن الله تعالى ثبتك على الحق : ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا . وأخيرا لو أنك ركنت إليهم فسوف يكون جزاءك ضعف عذاب المشركين في الحياة الدنيا ، وضعف عذابهم في الآخرة : إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا . * * *